اتصل بنا
 

السيادة على الغذاء..عنوان الكرامة

كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

نيسان ـ نشر في 2016-12-05

الغذاء والسيادة الغذائية، وهي نقطة مضيئة في حياتنا العربية.
نيسان ـ

الشاعر العربي اللبناني الذي عاش في الغربة، و م. رزان زعيتر، نقطتان مضيئتان في حياتنا العربية، وكلاهما ضوء ساطع ركز على قضية مفصلية تمس أدق تفاصيل حياتنا، وتلقي الضوء على مصيرنا، ولو عملنا بما تحدثا عنه ولأجله لما وصلنا إلى ما نحن فيه، من مذلة ومهانة وحصارات دولية من الجهات الأربع.

تتركز القضية على أن من يمتلك السيادة على غذائه، إمتلك السيادة على أرضه وحفظ كرامته وكرامة شعبه، وبالتالي أصبح سيد نفسه، وأصبح شعبه آمنا مطمئنا، بعيدا عن الضغوط، فما أكثرها، وفي مقدمها الحصارات والقاتل الإقتصادي، إذ لا تستطيع جهة ما مهما أوتيت من قوة أن تنال من كيانه.

قال الشاعر جبران صاحب كتاب النبي: 'ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع'، ولو دققنا في اللغة لوجدنا أن شاعرنا كان دقيقا في تعبيره، ولم يقل احذر بل بدأ مقولته بكلمة ويل، ومعروف أن ويل هو واد في جهنم، وكان جبران راصدا صادقا، فنحن حاليا ولأننا نأكل مما لا نزرع ونلبس مما لانصنع، نعيش حياة كأنها الجحيم.

ما قامت به المهندسة رزان زعيتر في هذا المجال مثمن ومقدر، فبرغم انها فرد عادي من حيث التعداد الرقمي، إلا أنه انجزت ما عجزت عنه انظمة تمتلك من أدوات الضغط الشيء الكثير، وقامت بدور عجزت عنه جامعة الدول العربية ،ومع ذلك اكتشفنا أن العالم عند حديثه عن الغذاء إستبعد العرب، وكأننا لسنا موجودين على الخريطة، حتى أنهم أهملومنا برغم وجودنا في كشوف صادراتهم، فنحن كما هو معروف نحن نحرص على ملء بطوننا وحشو أمعدتنا بكل ما لذ وطاب من دون النظر إلى المنشأ.

نحن حاليا في الدرك الأسفل من التفكير بمصالحنا، وهذا ما كشفت عنه تحركات المهندسة رزان زعيتر فيالساحة الدولية، لكنها لم تصمت ولم تقل: وأنا مالي، فمصالحي أولى بالرعاية، بل حركت الراكد ومعها ثلة من الرفيقات والرفاق الذين نذروا أنفسهم لخدمة الأمة وإنتشالها مما هي فيه، بفعل سياسات الأنظمة المستبدة والمرتبطة، وقد نجحت المهندسة زعيتر بفرض الأجندة العربية في الساحة الدولية في مجال الغذاء على الأقل، وأصبح للعرب مكان في المؤتمرات الدولية ذات العلاقة، وأصبح المعنيون العالميون في مجال الغذاء يتحدثون عن المنطقة العربية، ويلتقون ممثلين عنها، ويأخذون المصلحة العربية في الحسبان، وكل ذلك لم يأت من فراغ.

نحن حاليا نأكل من مزابل العالم، وتجارنا متواطئون في تسميمنا، وهناك رشا تدفع لإدخال المواد الغذائية غير الصالحة للإستهلاك البشري، وعلاوة على ذلك، بتنا نأكل من منتجات مستدمرة إسرائيل الخزرية مثل البطاطا والمانجا والجزر والجوافة وغير ذلك، من دون أن يعلم الغالبية منا أن هناك نصا في تلمود بابل يقول: 'أرسل لجارك الأمراض'، وأخرى تجيز لليهودي أن يغش ويسرق غيراليهودي، ويستحيي زوجته، فيما يحرم ذلك كله على اليهود أنفسهم، ومع ذلك وضعنا انفسنا وباختيارنا رهينة في أيديهم من خلال تناول ما ينتجون، حتى أننا في الأردن نشرب من المياه التي يسيطرون على أماكن تجمعها، ولا نعلم ما يضيفون إليها، كونهم يعلنون حربا ليس علينا وحدنا، بل على الإنسانية كلها، وهذا ما جعلنا عرضة لأمراض سرطانية دخيلة علينا.

جاء تأسيس الشبكة العربية للسيادة على الغذاء التي تترأسها المناضلة رزان زعيتر، تحولا ملاحظا في التفكير العربي ومطلبا ملحا منا جميعا، نحن من لدينا القدرة على تلمس آماكن الوجع الذي نعاني منه جميعا، لأننا غيّبنا انفسنا ضعفا وطواعية عن أجندة الاهتمام العالمي، وتركنا الساحة لليهود الصهاينة ينهبونها كما يشاؤون.

نيسان ـ نشر في 2016-12-05


رأي: أسعد العزوني كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

الكلمات الأكثر بحثاً