تتجه الأنظار مجدداً نحو المواجهة الكلاسيكية المتكررة بين ليفربول وريال مدريد في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، لكن الأجواء هذه المرة تبدو مغايرة تماماً لما شهدناه في الموسم الماضي. فبينما يلتزم النجم المصري محمد صلاح الصمت المطبق، يعيش البيت المدريدي حالة من الاستقرار الداخلي غير المتوقع بعد تجديد الثقة في مدربه الجديد، ليغلق الباب أمام التكهنات الكبرى.
هل استوعب صلاح الدرس؟
يبدو أن “الفرعون” المصري اختار تكتيكاً جديداً قبل القمة المنتظرة في فبراير؛ الصمت بدلاً من التصريحات النارية. الجميع يذكر ما حدث قبل نهائي باريس الموسم الماضي، حين خرج صلاح بتصريحات “رنانة” عقب تخطي مانشستر سيتي، معلناً وقتها أن وقت “الثأر” قد حان من ريال مدريد، إشارةً لنهائي 2018 المشؤوم الذي غادره مصاباً بكتفه بعد تدخل سيرجيو راموس.
تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام وقتها، بل تحولت إلى وقود للاعبي “الميرنغي”. الرد جاء قاسياً في الملعب بتصديات تيبو كورتوا التي حرمت صلاح من التسجيل، وانتهى الأمر بخسارة اللقب الأوروبي. ولم يتوقف الأمر عند صافرة الحكم، بل امتد لحرب تصريحات مضادة؛ فديريكو فالفيردي اعتبر كلمات صلاح تقليلاً من شأن الملكي، بينما نصحه رودريغو غوس بعبارة لا تُنسى: “عليك اختيار كلمات ناعمة لأنك قد تضطر لبلعها يوماً ما”، مشيراً إلى أن لاعبي الريال كانوا يتندرون على تهديدات صلاح في التدريبات.
عقدة تاريخية ومحاولة جديدة
اليوم، يواجه صلاح واقعاً رقمياً صعباً أمام “سيد أوروبا”. فالنجم المصري فشل في التفوق على الريال في 5 من أصل 6 مواجهات سابقة، سواء بقميص روما أو ليفربول، مكتفياً بتعادل وحيد وهدف يتيم. ومع اقتراب الموقعة السابعة، يأمل صلاح في كسر هذه العقدة وقيادة فريقه للثأر الحقيقي هذه المرة ولكن بصمت، حيث اكتفى مؤخراً بنشر صور تألقه أمام توتنهام دون أي تعليق يخص المواجهة الأوروبية، ربما تجنباً لتكرار سيناريو السخرية أو الضغط النفسي المضاف.
تجديد الثقة في أربيلوا وتجميد ملف كلوب
على الجانب الآخر في العاصمة الإسبانية، ورغم الضجيج المعتاد حول كرسي تدريب ريال مدريد، يبدو أن الإدارة حسمت أمرها بخصوص القيادة الفنية. التقارير الأخيرة القادمة من معقل “البرنابيو” تؤكد أن ملف التعاقد مع يورغن كلوب قد وُضع “على الرف” في الوقت الحالي.
فبعد إقالة تشابي ألونسو، تولى ألفارو أربيلوا المسؤولية بمهمة واضحة: إعادة الاستقرار وتوحيد غرفة الملابس. المؤشرات الأولية تؤكد نجاح أربيلوا في هذه المهمة الصعبة، مستفيداً من معرفته العميقة بثقافة النادي وعلاقته القوية باللاعبين، وهو ما كان يفتقده الفريق في الفترة السابقة. إدارة النادي قررت منحه الفرصة الكاملة والدعم المطلق، مؤجلة أي مفاوضات مع أسماء كبيرة أخرى.
شائعات لا تموت
ورغم هذا الاستقرار، يظل اسم يورغن كلوب حاضراً دائماً في أروقة مدريد كخيار مستقبلي مغرٍ، نظراً لتاريخه العريض مع دورتموند وليفربول. الارتباط بين كلوب والريال ليس وليد اللحظة، بل هو مسلسل مستمر منذ أكثر من 13 عاماً، تغذيه التكهنات الصحفية أكثر من المفاوضات الواقعية. ومع ذلك، قرر صناع القرار في مدريد أن الوقت الحالي ليس مناسباً للتغيير الجذري، مفضلين البناء على ما بدأه أربيلوا، ليدخل الفريق المواجهة المرتقبة ضد ليفربول بصف وذهن صافٍ، تاركين الشائعات خارج أسوار المدينة الرياضية.