وفي بوسطن، المدينة التي بنتها موجات الهجرة المتعاقبة والولاءات الطبقية، ستكون مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب أكثر من مجرد مواجهة ثنائية. إنها مباراة العودة، واختبار لكرة القدم، ولم شمل الأصدقاء، والتاريخ المشترك واللاعبين الذين ألهمت حياتهم ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
قبل أربع سنوات في قطر، تغلبت فرنسا على المغرب في نصف النهائي. لقاء الخميس على ملعب بوسطن يحمل في طياته ذكرى تلك الليلة، لكن المغرب يصل بوضع مختلف الآن. ولم تعد مفاجأة البطولة أو أول فريق أفريقي يصل إلى المراحل الأربع الأولى، حيث زادت رغبته في منح هذه القارة كأس العالم لأول مرة.
ويرتبط الزي أيضًا بالتفاعلات الشخصية والثقافية العميقة. ستة لاعبين في الفريق المغربي ولدوا في فرنسا، وخمسة يلعبون كرة القدم هناك، في حين أن 21 من لاعبي المنتخب الفرنسي هم من أصول أفريقية أو مختلطة. ترتبط كلتا المجموعتين من اللاعبين بالهجرة والتاريخ الاستعماري واللغة وحركة اللاعبين بين الأكاديميات والبطولات.
أنهت فرنسا مسيرة المغرب في كأس العالم 2022 في نصف النهائي. | مصدر الصورة: وكالة فرانس برس
أنهت فرنسا مسيرة المغرب في كأس العالم 2022 في نصف النهائي. | مصدر الصورة: وكالة فرانس برس
قد يأتي التعبير الأكثر وضوحًا عن هذا التقارب في القتال بين كيليان مبابي وأشرف حكيمي. وطور الثنائي صداقة وثيقة في باريس سان جيرمان بين عامي 2021 و2024، وتذكر حكيمي لاحقًا كيف ساعده مبابي على الاستقرار في فرنسا. لكن الصداقة لها حدود في الدور ربع النهائي لكأس العالم. وقال حكيمي هذا الأسبوع: “إنه ليس صديقي في الملعب”.
يقرأ | أوروبا تحمل حدود مصير كأس العالم بينما تقاوم الأرجنتين ميسي
بالنسبة لفرنسا، يمكن أن تكون المباراة أيضًا أول اختبار كروي لها في البطولة. وتأهل فريق ديشان إلى دور الثمانية مستفيدا من سيطرته وقوته الهجومية، لكن فوزه 1-0 على باراجواي في دور الستة عشر لم يكن جيدا. أبطأت باراجواي المباراة وملأت خط الوسط وحاولت إخراج فرنسا من الإيقاع قبل أن تنهي ركلة جزاء مبابي فترة ما بعد الظهر من المزاج السيئ.
ويدرك ديشامب أن المغرب سيطرح أسئلة مختلفة وأكثر صعوبة. وقال “إن صورة المغرب ليست مثل صورة الباراغواي”. “لقد التقينا بهم قبل أربع سنوات في الدور نصف النهائي، لقد لعبوا في نهائي كأس الأمم الإفريقية، لديهم أشخاص جيدون، إنهم ليسوا هنا للعب، إنهم هنا للفوز، علينا أن نكون مستعدين ونعمل ضد هذا الفريق الكبير”.
ويشكل المغربي إبراهيم دياز تهديدا هجوميا آخر على الجهة اليمنى. | مصدر الصورة: غيتي إيماجز عبر وكالة فرانس برس
ويشكل المغربي إبراهيم دياز تهديدا هجوميا آخر على الجهة اليمنى. | مصدر الصورة: غيتي إيماجز عبر وكالة فرانس برس
وعزز فوز المغرب على كندا 3-0 في دور الـ16 هذا الرأي. يمكن لفريق محمد وهبي أن يدافع بانضباط، لكنه لم يُخلق للمعاناة. يتمتع بالجودة الفنية الكافية للاحتفاظ بالكرة، والسرعة الكافية للكسر بقوة، والثقة الكافية للتعامل مع هذا الأمر باعتباره تعادلًا يمكن الفوز به وليس حدثًا رئيسيًا. ويملك الفريق، بوجود حكيمي وإبراهيم دياز، اثنين من أخطر الخطوط الأمامية في المسابقة، على الرغم من أن إسماعيل سايباري، الذي سجل ثلاثة أهداف، لا يزال موضع شك بعد إصابته في فخذه أمام كندا.
ولا تزال فرنسا تمتلك أحد أخطر خطوط الهجوم في البطولة المتمثل في مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليز، مع وجود لاعبين أمثال برادلي باركولا على مقاعد البدلاء. ركلة الجزاء التي نفذها مبابي ضد باراجواي رفعت رصيده إلى سبعة أهداف في البطولة وسيتطلع مهاجم ريال مدريد إلى إضافة المزيد بينما يقاتل شخصيًا من أجل الحذاء الذهبي مع ميسي وهالاند.
قد يكشف الدور ربع النهائي عن تشكيل فرنسا أكثر من النجوم. المغرب منظم بما يكفي لتقليص الفرص، ورياضي بما يكفي للضغط، وواثق بما يكفي للاعتقاد بأن هذه المواجهة يمكن لعبها بشروطه.
بالنسبة لفرنسا، فإن فرصة التأهل لنصف نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي أصبحت على المحك، في حين سيحاول المغرب تحويل مباراة شكلتها الصداقة والتراث المشترك إلى نتيجة تعيد كتابة جرح قديم في كأس العالم.
تم النشر في 08 يوليو 2026