عاد اسم النجم الإنجليزي ماركوس راشفورد ليتصدر العناوين الرئيسية في الصحف الرياضية، ليس فقط بسبب أدائه الفني، بل للجدل الدائر حول مستقبله الاحترافي وتشابك الخيوط بين كبار أندية أوروبا، في وقت لا تزال فيه ذاكرة الجماهير تحتفظ بمواقفه الإنسانية الخالدة التي سطرها في المحافل الدولية السابقة.
صراع العواصم على خدمات راشفورد
تشير أحدث التقارير القادمة من كواليس الميركاتو إلى أن نادي باريس سان جيرمان الفرنسي يراقب عن كثب وضعية راشفورد، الذي يخوض حالياً تجربة بنظام الإعارة مع نادي برشلونة الإسباني. وبحسب موقع “فوتبول إنسايدر”، فإن النادي الباريسي يدرس التدخل لضم المهاجم الإنجليزي في حال تعثرت مفاوضات برشلونة لتحويل عقد الإعارة إلى انتقال دائم. وما يزيد المشهد تعقيداً هو الوضع غير المستقر في ناديه الأم مانشستر يونايتد، حيث قد يؤدي رحيل روبن أموريم والبحث عن مدرب جديد إلى رغبة الإدارة الفنية القادمة في “أولد ترافورد” باستعادة خدمات راشفورد، مما يضع اللاعب أمام مفترق طرق حاسم.
تحركات السوق الأوروبية: من لندن إلى روما
وبعيداً عن راشفورد، يشهد السوق تحركات مكثفة؛ إذ تتجه الأنظار صوب المهاجم يورغن ستراند لارسن، حيث يتنافس توتنهام ونيوكاسل للظفر بخدماته. فمع إصابة محمد قدوس، يسعى توماس فرانك مدرب برينتفورد لتعزيز هجومه، إلا أن اهتمام نيوكاسل يبدو جدياً للغاية بعد إرسال كشافيهم لمراقبة اللاعب في “مولينو”. وفي لندن أيضاً، أثار وصول ليام روزنيور إلى تشيلسي موجة من التكهنات، حيث زعمت مصادر إسبانية وجود عرض ضخم محتمل من “البلوز” لضم ترينت ألكسندر أرنولد من ريال مدريد، رغم أن هذه الخطوة قد لا تتماشى مع سياسة الانتقالات المعتادة للنادي اللندني.
وعلى الجانب الإيطالي، يبدو أن الفوضى الإدارية في مانشستر يونايتد قد تخدم جوشوا زيركزي، الذي كان هدفاً لنادي روما، إذ قد يفضل اللاعب البقاء في إنجلترا لتقييم وضعه مع المدرب الجديد. هذا الأمر دفع المدير الرياضي لروما، ريكي ماسارا، للتفاوض حول ضم جياكومو راسبادوري من أتلتيكو مدريد كبديل محتمل. وفي ليفربول، يرتبط مستقبل فيديريكو كييزا ببقاء محمد صلاح، فرغم اهتمام يوفنتوس ونابولي، إلا أن مغادرة النجم المصري قد تجبر النادي على التمسك بكييزا.
الوجه الإنساني للنجم الإنجليزي: استحضار لحظات الدوحة
وبينما ينشغل العالم بأرقام العقود والصفقات، يعود بنا الشريط إلى الوراء قليلاً لنستذكر المعدن الحقيقي لراشفورد الذي ظهر جلياً في مونديال قطر. لا ينسى عشاق الكرة الإنجليزية تلك الليلة التي قاد فيها راشفورد منتخب بلاده للفوز على ويلز بثلاثية نظيفة، مؤمناً صدارة المجموعة بسبع نقاط ومسهلاً عبور “الأسود الثلاثة” للدور الثاني.
لقد دخل الشاب البالغ من العمر 25 عاماً آنذاك تاريخ المونديال بتسجيله أول هدف من ركلة حرة مباشرة في البطولة، استقرت ببراعة في الزاوية العليا للمرمى. لكن ما خفي عن الكاميرات كان أعظم أثراً؛ فقد كان راشفورد يخوض المباراة وهو في حالة حداد عميق، إذ جثا على ركبتيه بعد الهدف مشيراً إلى السماء في احتفال مهيب أهداه لروح صديقه غارفيلد هايوارد، الذي وافته المنية قبل المباراة بيومين بعد صراع مرير مع المرض.
رسالة وفاء تتجاوز المستطيل الأخضر
وفي حديثه المؤثر عقب تلك المباراة، كشف راشفورد عن سر “احتفاله الحزين” قائلاً بكلمات لامست قلوب الجميع: “للأسف فقدت أحد أصدقائي قبل يومين. لقد خاض معركة طويلة مع السرطان، لذا أنا سعيد لأنني تمكنت من التسجيل لأجله. لقد كان دائماً داعماً كبيراً لي، وشخصاً رائعاً أنا ممتن حقاً لدخوله حياتي”. ولم يكتفِ راشفورد بذلك، بل نشر لاحقاً عبر تويتر صورة توثق فرحته بالهدف الثاني وسط زملائه، معلقاً بتفاؤل: “لقد حان دور الـ16”.
وأكد راشفورد في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية وقتها أن خيبة الأمل التي شعر بها الفريق في المباراة السابقة كانت الدافع الأكبر للعودة بقوة، مشدداً على أن “الطريقة الوحيدة للتعافي هي تقديم أداء أفضل في المباراة التالية”، وهي العقلية الاحترافية ذاتها التي تجعل كبار أندية أوروبا اليوم تتصارع للفوز بتوقيعه.
أخبار متفرقة من دوري الدرجة الأولى
وفي سياق آخر بعيداً عن أضواء الدوريات الخمس الكبرى، يسعى نادي ميدلزبره لإنعاش آماله في الصعود عبر ضم جيريمي سارمينتو، جناح برايتون المعار لكريمونيزي، والذي يعاني من قلة المشاركة. وفي الوقت ذاته، يقترب كوفنتري سيتي من حسم صفقة إعارة للموهبة الشابة يانغ مين هيوك، مهاجم توتنهام ومنتخب كوريا الجنوبية، في خطوة تعكس الحراك المستمر في كافة مستويات الكرة الإنجليزية.