في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز مشروع النادي وضمان أفضل الظروف لأسطورته ليونيل ميسي، حسم نادي إنتر ميامي الأمريكي الجدل، معلناً رسمياً تحويل إعارة المهاجم الأرجنتيني تاديو الليندي إلى انتقال دائم بعقد طويل الأمد. تأتي هذه التحركات ضمن “ميركاتو” ناري للفريق الأمريكي، الذي يسعى لاستغلال السنوات الذهبية المتبقية لقائده ميسي، وتجنيبه سيناريوهات الإرهاق والضغط النفسي التي عاشها في محطات سابقة من مسيرته.
صفقة الليندي.. رهان المستقبل والحاضر
أغلق إنتر ميامي ملف المهاجم الأرجنتيني الشاب (26 عاماً) بتوقيع عقد يمتد حتى يونيو 2030، مع خيار التمديد لعام إضافي. الليندي، الذي وصل في البداية معاراً من سيلتا فيغو الإسباني مطلع عام 2025، لم يحتج لوقت طويل ليثبت أنه حجر الزاوية في هجوم الفريق، وليس مجرد خيار تكميلي.
الأرقام تتحدث بوضوح عن تأثير الليندي؛ فقد أنهى الموسم برصيد 24 هدفاً في 54 مباراة بجميع المسابقات، مسجلاً رقماً قياسياً في الأدوار الإقصائية بتسعة أهداف، كان أغلاها هدف حسم لقب “كأس الدوري الأمريكي” (MLS Cup) الأول في تاريخ النادي أمام فانكوفر وايتكابس. ولم يكتفِ بالتسجيل، بل صنع ثلاثة أهداف، مشكلاً ثلاثياً مرعباً مع مواطنيه ميسي، الذي بقي محور ارتكاز الفريق، وماتيو سيلفيتي على الجناح الأيسر، ناهيك عن انسجامه العالي مع المخضرم لويس سواريز.
مسيرة الليندي التصاعدية بدأت من معهد قرطبة (إنيستيتوتو)، مروراً بتألقه مع غودوي كروز حيث سجل 15 هدفاً وصنع 7 في 80 مباراة، وصولاً إلى تجربته الأوروبية القصيرة مع سيلتا فيغو، ليحط رحاله أخيراً في ميامي كأحد أهم مفاتيح اللعب.
من ميامي إلى الدوحة.. حين كان التوتر سيد الموقف
هذا الدعم الكبير الذي يتلقاه ميسي اليوم في ميامي، يعيد للأذهان اللحظات التي كان يحمل فيها العبء وحيداً وسط ضغوط هائلة، ولعل أبرز تلك المحطات مباراته رقم “ألف” في مسيرته الاحترافية، وتحديداً تلك الملحمة الكروية في مونديال قطر 2022 أمام أستراليا.
في تلك الليلة، وعلى الرغم من الإنجاز التاريخي، تحدث “البرغوث” بصراحة عن حجم التوتر والإرهاق. ميسي، الذي افتتح التسجيل لمنتخب “التانغو” في الدقيقة 35 بتسديدة زاحفة ومحكمة من داخل المنطقة، لم يكتفِ بوضع بلاده في المقدمة، بل سجل هدفه الـ 94 دولياً متجاوزاً رقم الأسطورة دييغو مارادونا (8 أهداف) في نهائيات كأس العالم، وهو أول هدف له في الأدوار الإقصائية للمونديال.
وعزز جوليان ألفاريز التقدم بهدف ثانٍ في الدقيقة 57 مستغلاً خطأً كارثياً للحارس الأسترالي مات رايان، ليبدو أن المباراة قد حُسمت. لكن الواقع على أرض الملعب كان مختلفاً تماماً، حيث تحولت الدقائق الأخيرة إلى “فيلم رعب” للأرجنتينيين.
الدراما الأسترالية وصمود اللحظات الأخيرة
رفض المنتخب الأسترالي رفع الراية البيضاء، وقلص الفارق في الدقيقة 77 عبر تسديدة كريغ غودوين التي ارتطمت بإنزو فرنانديز وغيرت مسارها لتسكن الشباك. هنا، عاشت الجماهير الأرجنتينية وميسي لحظات عصيبة، إذ ضغط “الكنغر” الأسترالي بكل ثقله. وكاد عزيز بهيتش أن يصنع المعجزة باختراق جريء لولا تدخل ليساندرو مارتينيز الفدائي في اللحظة الأخيرة.
وبينما أهدر ميسي فرصتين لقتل المباراة، كادت أستراليا تقتنص التعادل في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع عبر غارانغ كول، لولا التصدي التاريخي للحارس إيميليانو مارتينيز الذي أبقى حلم المونديال حياً.
تصريحات للتاريخ
عقب تلك المباراة العصيبة، لم يخفِ ميسي مشاعره، قائلاً بوضوح: “الدقائق الأخيرة كانت مليئة بالتوتر. لقد تأهلنا وهذا الأهم، لكن المباراة كانت صعبة واليوم كان شاقاً”. وأشار حينها إلى العامل البدني بقوله: “كان لدينا وقت قصير للراحة وكنا مرهقين.. هذه خطوة إضافية ونحن سعداء”.
اليوم، ومع توفير إدارة إنتر ميامي لأسماء بوزن تاديو الليندي، يبدو أن الهدف واضح: الحفاظ على ميسي في الملعب لأطول فترة ممكنة، ولكن بضغوط أقل مما عاشه في ليلة الألفية بالدوحة.