واستؤنفت الاشتباكات بين طهران وواشنطن منذ 7 يوليو/تموز. وأعلنت الولايات المتحدة أنها أكملت سلسلة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية. ومن جانبه، أقسم الجيش الإيراني أنه سيواصل “عملياته الانتقامية”.
شنت الولايات المتحدة سلسلة جديدة من الضربات في إيران يوم الجمعة 24 يوليو/تموز، في حين فتح حلفاء الحوثي جبهة أخرى في الصراع، وأعلنوا مسؤوليتهم عن هجمات في البحر الأحمر أدت إلى رفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار.
وتثير الاشتباكات بين طهران وواشنطن، التي استؤنفت في 7 يوليو/تموز، مخاوف من انسداد دائم لصادرات المواد الهيدروكربونية منذ إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي من قبل إيران وإعلان الحوثيين اليمنيين عن حصار السفن القادمة من المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.
وبعد صعودها يوم الخميس، تراجعت الأسعار قليلا يوم الجمعة مع بداية التعاملات الآسيوية، مع بقاء برنت حول مستوى 100 دولار الذي وصل إليه في اليوم السابق للمرة الأولى منذ مايو، بعيدا عن الهدوء الذي أعقب توقيع مذكرة تفاهم إيرانية أمريكية في منتصف يونيو.
يريد ترامب استخدام الأموال الإيرانية لدفع ثمن الأضرار
وأعلن الجيش الأميركي، ليل الخميس إلى الجمعة، أنه أكمل سلسلة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية في إيران، مسجلاً “الليلة الـ13 على التوالي” من التفجيرات. أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع انفجارات في جنوب البلاد وفي جزيرة قشم بالقرب من مضيق هرمز.
وفي مواجهة تهديدات الملاحة في المنطقة، أكد دونالد ترامب مساء الخميس أن الأموال الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة ستستخدم الآن لتعويض الأضرار التي لحقت بالسفن المتضررة في الخليج.
وأعلن الرئيس الأميركي على منصته “تروث سوشال” أنه “من الآن فصاعدا، أي ضرر يلحق بالسفن أو البضائع أو أي شيء يتعلق بها سيتم دفع ثمنه من الأموال الإيرانية التي تمتلكها الولايات المتحدة وتسيطر عليها”. تهديد وصفه بعد ساعات قليلة بـ”السابقة التحريضية” على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على موقع X.
تهديد بـ”عقوبة عسكرية كبرى”
الوضع في الشرق الأوسط “خرج عن السيطرة” و”على حافة ما لا يمكن تصوره”، هذا ما أثار انزعاج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع لمجلس الأمن.
وأقسم الجيش الإيراني من جانبه أنه سيواصل “عملياته الانتقامية” طالما أن الهجمات الأمريكية “مستمرة”. قالت الكويت، مساء الخميس، إنها تواجه هجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، بعد انطلاق صفارات الإنذار في البلاد. أعلن الجيش الأردني عن إطلاق عشرة صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه المملكة خلال الـ 24 ساعة الماضية، تم اعتراض تسعة منها.
من جانبه، هدد دونالد ترامب إيران والحوثيين بـ”عقوبة عسكرية كبرى”.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ضربات صباح الخميس ضربتين على بوشهر، المدينة التي تقع فيها محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في البلاد، وفي شلامجة، بالقرب من معبر حدودي مع العراق، حيث قتل شخصان. ووردت أنباء عن تفجيرات أخرى في بلدات ساحلية، وأفادت وكالة إيرانية في المساء عن ضربة صاروخية أمريكية على جزيرة قشم بالقرب من هرمز.
وندد رئيس الدبلوماسية الإيرانية عباس عراقجي بالموقف “غير العقلاني” للولايات المتحدة.
تهديد مضيق باب المندب
وكان النزاع الإيراني الأميركي حول السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة خمس تجارة النفط والغاز في العالم، سبباً في استئناف الأعمال العدائية.
تريد الجمهورية الإسلامية فرض رسوم مرور وتسمح فقط بطريق واحد على طول سواحلها، وتهدد بمهاجمة أي سفينة مخالفة. وأعلن الحرس الثوري، جيشه العقائدي، الخميس، أنه أوقف ثلاث ناقلات نفط كانت تحاول عبوره.
وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا على إيران. وقالت القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم) يوم الخميس إن قواتها قامت خلال الأيام التسعة الماضية “بتحويل اتجاه 12 سفينة تجارية وشل حركة واحدة” لمنعها “من دخول الموانئ الإيرانية أو الخروج منها”.
وعلى الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، في البحر الأحمر، أعلن الحوثيون، بدعم من إيران، مسؤوليتهم عن الهجمات على ناقلتي نفط سعوديتين يوم الخميس. ويشكل المتمردون تهديدا للملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والذي زادت أهميته منذ حصار هرمز.
وبعد إعلان الحصار البحري على السعودية يوم الاثنين، هددوا باستهداف السفن التي تحاول فرض المرور. وأكد مصدر سعودي مسؤول، أنه تم “استهداف” سفينة تابعة لشركة سعودية، ما أدى إلى نشوب حريق، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية.