تتجه الأنظار في عالم التقنية نحو الخطوة التالية لشركة آبل، حيث تشير أحدث التسريبات القادمة من سلاسل التوريد إلى أن الشركة الأمريكية تخطط لقلب الموازين مع إطلاق أول هاتف “آيفون” قابل للطي. ووفقاً للمعلومات المتداولة، لن يقتصر التميز في هذا الجهاز على شاشته المرنة فحسب، بل سيمتد ليشمل قفزة نوعية غير مسبوقة في عمر البطارية، متفوقاً بذلك على جميع المنافسين في السوق.
طفرة في سعة الطاقة
بحسب ما نشره المسرب التقني المعروف باسم “Fixed Focus Digital” على منصة “ويبو”، فإن الهاتف القابل للطي المرتقب قد يحمل بطارية تتجاوز سعتها 5,500 مللي أمبير. هذا الرقم، في حال صحته، سيجعلها البطارية الأكبر على الإطلاق في تاريخ هواتف آيفون، متجاوزة بذلك سعة بطارية iPhone 17 Pro Max التي تعد الأكبر حالياً بسعة 5,088 مللي أمبير. وتضع هذه المواصفات جهاز آبل الجديد في صدارة المنافسة، خاصة عند مقارنته بالأجهزة القابلة للطي الموجودة حالياً في الأسواق؛ إذ يأتي هاتف Google Pixel 10 Pro Fold ببطارية سعتها 5,015 مللي أمبير، بينما يكتفي Samsung Galaxy Z Fold 7 ببطارية سعتها 4,400 مللي أمبير فقط.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير سابقة لمصادر كورية وأخرى للمسرب “yeux1122″، أشارت إلى أن آبل تختبر بطاريات بسعة تتراوح بين 5,400 و5,800 مللي أمبير، مع تركيز مكثف على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليص حجم المكونات الداخلية. ومن المتوقع أن يعمل الجهاز بشريحة A20 ومودم “C2″، مع شاشة داخلية خالية من التجاعيد بمقاس 7.8 بوصة، ليتم إطلاقه جنباً إلى جنب مع سلسلة iPhone 18 في وقت لاحق من هذا العام.
الواقع الحالي: استنزاف صامت للبطارية والخصوصية
بينما ننتظر هذه التقنيات المستقبلية، يواجه المستخدمون واقعاً مختلفاً مع أجهزتهم الحالية. فالهواتف التي نحملها اليوم غالباً ما تعاني من تراجع في الأداء واستنزاف للبطارية ليس بسبب عيوب مصنعية، بل نتيجة لإعدادات افتراضية تلتهم الموارد بصمت. وقد قمت مؤخراً بتجربة عملية لإعادة تقييم إعدادات هاتفي (iPhone 15 Pro) بهدف تجهيزه للمستقبل وحماية أصولي الرقمية الأكثر قيمة: الخصوصية والتركيز، دون الحاجة لانتظار حلول عام 2026.
التجربة لم تعتمد على حيل “الديتوكس الرقمي” أو تقييد الاستخدام، بل ركزت على تعديل خمسة إعدادات خفية أحدثت فرقاً فورياً في عمر البطارية وحماية البيانات، وذلك بعد أسبوع كامل من الاختبار والمراقبة الدقيقة لمستويات الطاقة وأداء الجهاز.
تحديث التطبيقات في الخلفية: المستنزف الخفي
كان التغيير الأول والأكثر تأثيراً هو تعديل خاصية “تحديث التطبيقات في الخلفية” (Background App Refresh). في الوضع الطبيعي، كانت البطارية تنخفض إلى ما يقارب 40% بحلول منتصف الظهيرة. ولكن بعد حصر هذه الميزة للعمل عند الاتصال بشبكة “واي-فاي” (Wi-Fi) فقط، تحسنت النسبة لتستقر بين 55% و60% في نفس التوقيت. المفاجأة لم تكن في توفير الطاقة فحسب، بل في أن تجربة الاستخدام لم تتأثر؛ فالإشعارات استمرت بالوصول في موعدها، والخرائط عملت بكفاءة، مما يجعل هذا الإعداد خياراً أساسياً لمن يريد الحفاظ على “قوة حياته” الرقمية أثناء التنقل.
المواقع المهمة: الخصوصية قبل الراحة
الإعداد الثاني المثير للجدل هو “المواقع المهمة” (Significant Locations). يقوم هذا الإعداد بتسجيل تحركات المستخدم لإنشاء سجل رقمي للأماكن التي يزورها، وذلك لتقديم اقتراحات مرورية وتنبيهات مخصصة. ورغم أن إيقاف هذه الميزة جعل تنبؤات الوصول في خدمة “CarPlay” أقل دقة قليلاً، إلا أن المقايضة كانت تستحق العناء. فالتخلي عن القليل من الراحة مقابل منع الهاتف من الاحتفاظ بمفكرة رقمية مفصلة لتحركاتك الجسدية يعد مكسباً كبيراً للخصوصية. يمكن العثور على هذا الخيار وإيقافه ومسح سجله عبر إعدادات خدمات الموقع في قسم الخصوصية والأمن.
إيقاف تتبع الإعلانات والبيانات التحليلية
في سياق متصل، يأتي التعامل مع “طلبات التتبع” كخطوة ثالثة ضرورية. فبدلاً من السماح للتطبيقات بإزعاجك بنوافذ منبثقة تطلب إذنك لتتبع نشاطك، يمكن إيقاف خيار “السماح للتطبيقات بطلب التتبع” نهائياً من إعدادات الخصوصية. هذا الإجراء لا يوقف النوافذ المزعجة فحسب، بل يرسل رداً تلقائياً بالرفض لأي تطبيق يحاول الوصول لمُعرفك الإعلاني.
رابعاً، لا يوجد مبرر للعمل كمختبر مجاني لشركة آبل. فالهاتف يقوم افتراضياً بإرسال تقارير يومية عن التشخيص والاستخدام، وهي عملية تستهلك البطارية وحزمة البيانات. إيقاف مشاركة “تحليلات آيفون” (iPhone Analytics) لن يؤثر على أداء الجهاز إطلاقاً، بل سيوفر الموارد لما هو أهم.
أخيراً، ولتحسين الانسيابية في الاستخدام، يجب إيقاف “التقييمات والمراجعات داخل التطبيق”. لا شيء يفسد التركيز أكثر من نافذة منبثقة تطلب تقييم تطبيق ما بينما تكون في منتصف مهمة حيوية، مثل حجز تذكرة طيران أو التحقق من رصيد بنكي. إيقاف هذا الخيار من إعدادات “App Store” يمنع هذا التشتت ويحافظ على انسيابية العمل اليومي، ليعود الهاتف أداة تخدمك أنت، وليس العكس.