انطلق موسم 2026 لرابطة الغولف للسيدات (LPGA) ببطولة الأبطال في نادي “ليك نونا” بمدينة أورلاندو، وسط أجواء مناخية غير معتادة اتسمت بالبرودة الشديدة والرياح العاتية. وبينما كان الجميع يترقب منافسة شرسة تمتد لـ 72 حفرة، توجت الأمريكية نيلي كوردا باللقب بعد قرار الرابطة بتقليص البطولة إلى 54 حفرة فقط، في خطوة أثارت عاصفة من الانتقادات والتساؤلات حول معايير اتخاذ القرار.
جدل حول “البيئة التنافسية المثالية”
بررت الرابطة قرارها المثير للجدل، الذي اتخذته في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الأحد، بأن درجات الحرارة التي انخفضت إلى ما دون التجمد، مصحوبة بالرياح، لم توفر “بيئة تنافسية مثالية للمحترفات”. جاء هذا الإعلان رغم أن الرابطة نفسها كانت قد نشرت تغريدة صباح اليوم ذاته تؤكد عدم وجود صقيع وأن الجدول سيمضي كما هو مخطط له، قبل أن تتراجع وتلغي الجولة النهائية.
المثير للدهشة أن قرار الإلغاء تزامن مع استمرار فئة المشاهير في اللعب لـ 9 حفر، حيث صرحت الأسطورة آنيكا سورينستام، التي شاركت في المنافسات وتقيم في المنطقة، بأن الملعب كان “صالحاً تماماً للعب”. وقالت سورينستام بلهجة ملؤها الاستغراب: “لا أعلم لماذا لا يلعبن.. لقد سددت كرات قوية وكانت تتوقف بثبات على العشب. الجو بارد وصعب، نعم، لكن الظروف عادلة للجميع”.
انتقادات لاذعة من الخبراء والصحفيين
لم يمر القرار مرور الكرام على المختصين؛ فقد وصفه جوش شروك، محرر الأخبار، بأنه “هدف عكسي” أحرزته الرابطة في مرماها. ويرى شروك أنه كان بإمكان المنظمين تعديل مواعيد الانطلاق يومي الجمعة والسبت لتجنيب اللاعبات الظروف الأسوأ، بدلاً من وضعهن في مأزق يوم الأحد. وأشار إلى أن نيلي كوردا قدمت أداءً مذهلاً يوم السبت رغم الظروف، وكان من الأجدر بالرابطة إيجاد طريقة لإكمال الـ 18 حفرة المتبقية، خاصة وأن البطولة القادمة في تايلاند لن تبدأ قبل التاسع عشر من فبراير، مما يعني وجود متسع من الوقت للعب يوم الاثنين حيث كانت التوقعات تشير لطقس بارد ولكنه “قابل للعب”.
من جانبه، انتقد الكاتب ديلان ديثير فكرة البحث عن “ظروف مثالية” في رياضة الغولف، مؤكداً أن جوهر اللعبة يكمن في تحدي الطبيعة. واعتبر أن الرابطة أضاعت فرصة ذهبية لإظهار قدرة نجمتها الأولى، كوردا، على قهر الظروف الصعبة، وبدلاً من ذلك سلمتها الكأس في مشهد “مربك” أفقد الانتصار الكثير من بريقه وحماسه.
هل هناك معايير مزدوجة بين الرجال والنساء؟
أعادت هذه الحادثة فتح النقاش حول الفروقات في التعامل مع سوء الأحوال الجوية بين بطولات الرجال والنساء. وقد ألمحت اللاعبة دانييل كانغ عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تقليص البطولات يبدو وكأنه “الخيار الأول” لرابطة السيدات، بينما يعتبر “الملاذ الأخير” في جولة الرجال (PGA).
وبالنظر إلى الأرقام، يبدو أن هناك وجاهة لهذا الرأي؛ فهذه هي المرة الثالثة منذ عام 2022 التي تقلص فيها رابطة السيدات بطولة من 72 إلى 54 حفرة، مقابل مرة واحدة فقط لجولة الرجال (فوز ويندهام كلارك في بيبل بيتش عام 2024). ورغم أن جيمس كولغان، محرر الأخبار، يرى أن الأمر لم يصل لدرجة “الظاهرة الوبائية”، إلا أنه اتفق على أن تقليص 25% من منافسات البطولة يقتل روح الحدث ويغير مساره تماماً، مشككاً في أن ظروف أورلاندو كانت تستدعي هذا التغيير الجذري.
تخبط في الساعات الأخيرة وتتويج كوردا
عاش المتابعون حالة من الإرباك يوم الأحد؛ فبعد التأكيدات الصباحية باستئناف اللعب، تم تأجيل انطلاق الجولة الثالثة (التي لم تكتمل للبعض) عدة مرات قبل صدور القرار النهائي بالإلغاء الساعة 12:40 ظهراً. وقد استكملت ثماني لاعبات فقط ما تبقى لهن من الجولة الثالثة بعد الظهر.
نيلي كوردا، التي كانت قد سجلت 64 ضربة (8 تحت المعدل) يوم السبت لتتصدر بفارق ثلاث ضربات عن أقرب ملاحقاتها إيمي يانغ، أُعلنت فائزة بلقبها السادس عشر في مسيرتها. وفي سياق متصل، فاز لاعب التنس السابق ماردي فيش بلقب المشاهير متفوقاً بخمس نقاط على جون سمولتز.
وفي المحصلة، تركت البطولة انطباعاً متبايناً؛ فبينما احتفلت كوردا بلقب جديد، خرجت الرابطة من الأسبوع الأول للموسم وهي تواجه انتقادات حادة بسبب عجزها عن إدارة الأزمة وتفضيلها “الانسحاب الآمن” على خوض التحدي، مما ترك الجماهير والخبراء في حالة من الذهول أمام تبريرات لم تكن مقنعة للكثيرين.