بالنسبة للعديد من بطولات كرة القدم الكبرى، غالبًا ما تحدد الجغرافيا الخلفية. المدن التي يقسمها نهر أو طريق تقضي أجيالًا في القتال على الأرض والهوية والممتلكات. ويستمد آخرون آلامهم من السياسة أو الحدود، حيث يترك التاريخ جراحا لا تسمح الرياضة أبدا بالشفاء منها. لكن القليل من المباريات الدولية تحمل الثقل العاطفي الذي تحمله مباراة إنجلترا والأرجنتين، وهي المنافسة التي لا تغذيها المباريات التي لا تنسى فحسب، بل المعارك والخلافات وبعض اللحظات الأخيرة في كأس العالم.
فمن طرد أنطونيو راتين في عام 1966 إلى هدف القرن لدييجو مارادونا في المكسيك بعد 20 عامًا، ومن البطاقة الحمراء لديفيد بيكهام في سانت إتيان إلى تسديد ركلة الجزاء في سابورو، أضاف كل لقاء فصلاً آخر للقصة التي تتكشف على مدار 90 دقيقة. وستعود أشباح تلك الأمسيات إلى أتلانتا يوم الأربعاء عندما تلتقي إنجلترا والأرجنتين من أجل مكان في نهائي كأس العالم.
الآن يقدم ما يكفي من المؤامرات حتى بدون التاريخ. من المثير للدهشة أن ليونيل ميسي سيلتقي مع منتخب إنجلترا على المستوى الدولي الأول للمرة الأولى في مسيرته التي أعادت بالفعل كتابة كل الأرقام القياسية في كأس العالم التي تستحق امتلاكها. في سن التاسعة والثلاثين، أصبح مرة أخرى قائدًا للأرجنتين، حيث ساعد حامل اللقب في الأوقات الصعبة بتسجيله ثمانية أهداف وسلسلة من العروض القوية. لم يكن فريق ليونيل سكالوني مقنعًا دائمًا، وكان بحاجة إلى العودة أمام مصر ووقت إضافي ضد سويسرا، لكنه وجد الطريق مرارًا وتكرارًا.
ذات صلة | حث قدامى المحاربين في الأرجنتين المشجعين على التركيز على كرة القدم قبل مباراة نصف النهائي في إنجلترا
لكن هجوم الأرجنتين لا يعتمد فقط على ميسي. وسجل جوليان ألفاريز، الذي شارك أساسيًا أمام لاوتارو مارتينيز في المباراتين الأخيرتين، الهدف الإضافي في الوقت الإضافي ضد سويسرا، وطاقته تمنح الفريق ميزة مختلفة. إنه يضغط على المدافعين، ويهاجم المناطق التي يأتي منها ميسي، وضد دفاع إنجلترا الذي عانى عندما أجبر على التراجع، يمكن أن تكون تحركاته خطيرة مثل سحر ميسي في المساحات الصغيرة.
وكانت إنجلترا مرنة بنفس القدر. تعافى فريق توماس توخيل من الأوقات الصعبة ضد المكسيك والنرويج، حيث تأهل أبطال جود بيلينجهام في الوقت الإضافي إلى الدور نصف النهائي. اجتمع هاري كين وبيلينجهام ليسجلا 12 هدفًا، مما يمنح إنجلترا هدفين فائزين قادرين على مجاراة شراسة الأرجنتين.
سجل جود بيلينجهام هدفين متتاليين لإنجلترا في مرحلة خروج المغلوب. | حقوق الصورة: صور غيتي
سجل جود بيلينجهام هدفين متتاليين لإنجلترا في مرحلة خروج المغلوب. | حقوق الصورة: صور غيتي
معركة تكتيكية تعد بأن تحاصر خط الوسط. يجب على ديكلان رايس وإليوت أندرسون منع ميسي من إيجاد مساحة بين الخطوط مع الحفاظ أيضًا على إيقاع تمريرات أليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز. في المقابل، سيتعين على كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز التعامل مع تحركات كين وبيلينجهام وتهديد إنجلترا من مناطق عديدة عبر بوكايو ساكا، إذا بدأ أمام نوني مادويكي، وأنتوني جوردون. الأسود الثلاثة هم أفضل الهدافين (4) وقد سجلوا ضربات رأسية أكثر (24) من أي فريق في البطولة وستكون العرضية داخل منطقة الجزاء مصدر قلق آخر لسكالوني.
لكن مباراة إنجلترا والأرجنتين لم تكن مجرد مباراة أخرى. يرث كل جيل نسخته الخاصة من هذا التنافس، ويضيف أبطالًا جددًا بينما يحمل أصداء أولئك الذين جاءوا من قبل. يوم الأربعاء، يصبح ملعب مرسيدس بنز أحدث مسرح لواحدة من أغنى المسابقات وأكثرها عاطفية في كأس العالم، مع فرصة اللعب في النهائي مما يضفي بعدًا آخر على المباراة التي لا تحتاج إلى أهمية إضافية.
تم النشر في 14 يوليو 2026