في عام 2017، أعلنت المملكة العربية السعودية عن شيء بدا أكبر من أن يكون حقيقيًا: منطقة جديدة تمامًا على طول ساحل البحر الأحمر، أكبر من بلجيكا، تم بناؤها من الألف إلى الياء حول الطاقة النظيفة، وعدم وجود سيارات، وأسلوب حياة جديد تمامًا. كان المشروع الأكثر شهرة في المشروع، الذي أطلق عليه اسم “نيوم”، هو “ذا لاين”، وهي مدينة خالية من السيارات تهدف إلى أن تمتد لمسافة 170 كيلومترًا عبر الصحراء داخل برجين متطابقين، وتسكن ما يصل إلى تسعة ملايين شخص لن يحتاجوا أبدًا إلى طريق أو سيارة أو ماسورة عادم واحدة. وبعد ما يقرب من عقد من الزمان، اتخذت القصة منحى مختلفا تماما. ارتفعت التكاليف، وتأخرت الجداول الزمنية، وبحلول نهاية عام 2025، تم تعليق بناء الخط، مما أجبر المملكة العربية السعودية على إعادة التفكير في حجم المساحة التي يمكن بناؤها بشكل واقعي من هذه المنطقة البيئية.
ما هي نيوم وما حجم المنطقة؟
نيوم هو اسم منطقة التطوير بأكملها، التي تمتد على مساحة 26.500 كيلومتر مربع تقريبًا في محافظة تبوك شمال غرب البلاد، وتمتد على طول البحر الأحمر وخليج العقبة. وبحسب هيئة التحرير الرسمية لنيوم، فإن المشروع يقع في قلب خطة رؤية المملكة العربية السعودية 2030 لتقليل اعتماد البلاد على النفط من خلال بناء صناعات ووجهات سياحية جديدة. يوجد ضمن هذه المنطقة الأكبر العديد من التطورات المتميزة، بما في ذلك The Line، ومدينة أوكساغون الساحلية الصناعية العائمة، ومنتجع تروجينا الجبلي، وجزيرة سندالة الفاخرة ومركز سياحي ساحلي يسمى ماجنا.
الخطة الأصلية لمدينة بيئية خالية من السيارات
تم تصميم الخط باعتباره التجربة الأكثر جرأة للمشروع، وهو عبارة عن مدينة خطية مبنية داخل مبنيين متوازيين متوازيين، يبلغ ارتفاع كل منهما حوالي 500 متر وعرضه 200 متر، ويمتدان على مسافة 170 كيلومترًا من ساحل البحر الأحمر إلى الجبال الداخلية. وكانت الفكرة هي إزالة الطرق والسيارات بشكل كامل، وإدارة المدينة فقط على الطاقة المتجددة مع إبقاء جميع الخدمات الأساسية على بعد خمس دقائق سيرًا على الأقدام من السكان. كان من المفترض أن يربط خط السكك الحديدية عالي السرعة أحد طرفي المدينة بالطرف الآخر في 20 دقيقة فقط، مما يسمح للناس بالسفر في جميع أنحاء المستعمرة دون الحاجة إلى سيارة خاصة.
لماذا تم قطع الخط بشكل كبير
واجهت هذه الرؤية الأصلية مشاكل خطيرة. وفقًا لتقرير صادر عن AGBI، وهي مجلة أعمال تغطي منطقة الخليج، قامت نيوم بتجديد رسائلها العامة بهدوء حول The Line، لتحل محل الوعود السابقة بإيواء تسعة ملايين شخص والعمل بالكامل بدون طرق أو سيارات مع لغة أكثر حذرًا حول اتباع نهج تدريجي قائم على الطلب. تباطأت أعمال البناء على الخط بشكل ملحوظ حيث قامت المملكة العربية السعودية بإعادة تقييم حجم المشروع وجدوله الزمني. بعد الانتهاء من حوالي 2.4 كيلومترًا فقط من أعمال الأساسات، وكان من الممكن تخفيض العدد السكاني المستهدف لهذه المرحلة الأولى من 1.5 مليون ساكن أصلي إلى أقل من 300 ألف ساكن.
ما الذي يتم بناؤه بالفعل في نيوم الآن
وعلى الرغم من النكسات التي شهدها مشروع “ذا لاين”، إلا أن أجزاء أخرى من نيوم تواصل المضي قدمًا. وقد فتح منتجع سندالة الفاخر الواقع على إحدى جزر البحر الأحمر، أبوابه بالفعل أمام الضيوف، على الرغم من أنه واجه مشاكل تشغيلية بعد عدم مراعاة ظروف الرياح والأمواج بشكل صحيح أثناء التخطيط. ويستمر العمل أيضًا في أوكساجون، وهي منطقة ميناء صناعية أصبحت أكثر استراتيجية نظرًا لاضطرابات الشحن الإقليمية، وكذلك في مصنع الهيدروجين الأخضر الذي يقال إنه على وشك الانتهاء. كما وقعت نيوم اتفاقيات لبناء مراكز بيانات واسعة النطاق في المنطقة، مما أدى إلى تحويل بعض طموحها نحو البنية التحتية الرقمية بدلاً من الإسكان الحضري المستقبلي.
لماذا واجه المشروع مشاكل مالية وفنية
وأدت مجموعة من العوامل إلى هذا الانخفاض، بما في ذلك انخفاض أسعار النفط الذي أدى إلى إجهاد الإيرادات الحكومية، والتعقيد الفني الهائل لبناء هيكل مرآة بهذا الحجم على التضاريس الصحراوية والجبلية، والتحدي العملي المتمثل في جذب أعداد كبيرة من السكان للعيش في مبنى خطي واحد بعيدًا عن أي مدينة قائمة. وقد صاغ المسؤولون السعوديون التغييرات علنًا على أنها مرونة استراتيجية وليست فاشلة، حيث قال وزير المالية السعودي إنه لا توجد مشكلة في إبطاء بعض المشاريع حتى يتمكن الاقتصاد ككل من النمو جنبًا إلى جنب معها.
ما هو التالي بالنسبة للمنطقة البيئية في المملكة العربية السعودية؟
أشار صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، الذي يمتلك ويمول نيوم، إلى أن برنامج رؤية 2030 ككل لا يزال سليما، حتى مع إعادة بناء محوره المستقبلي حول توقعات أكثر تواضعا. ومن المتوقع الآن الانتهاء حتى من جزء أولي صغير من الخط في ثلاثينيات القرن الحالي، مع دفع الرؤية الكاملة التي يبلغ طولها 170 كيلومترًا إلى أبعد من ذلك بكثير أو ربما التخلي عنها تمامًا في شكلها الأصلي. وسواء نجحت نيوم في نهاية المطاف في الوفاء بوعدها التأسيسي المتمثل في إنشاء منطقة خالية من السيارات والكربون على ضفاف البحر الأحمر، أو استقرت في مجموعة أصغر من الموانئ والمنتجعات ومراكز البيانات، فإن قصتها حتى الآن تمثل مثالا صارخا على مدى طموح مدينة بيئية حديثة على الورق ومدى صعوبة بنائها من الصفر.