هيوستن، تكساس – 04 يوليو: عز الدين أوناحي رقم 8 من المغرب يحتفل مع زملائه بعد تسجيل الهدف الثاني لفريقه خلال مباراة دور الـ16 لكأس العالم 2026 بين كندا والمغرب في ملعب هيوستن في 04 يوليو 2026 في هيوستن، تكساس. (تصوير كيفن سي. كوكس / غيتي إيماجز)
صور جيتي
إن المغرب هم بالفعل مؤرخو أفريقيا، لكن تحقيق انتصار آخر من شأنه أن يرفعهم إلى ما هو أبعد من العدسة القارية التي يُنظر إليهم من خلالها حتى الآن.
بينما يستعد أسود الأطلس لمواجهة ربع النهائي مع فرنسا المرشحة لكأس العالم، فإنهم يعلمون أن الفوز سيدفعهم إلى مستوى حيث ينبغي اعتبارهم عضوًا جديدًا في نخبة كرة القدم العالمية.
كان مشوارهم في الدور نصف النهائي في قطر قبل أربع سنوات ملحوظًا لأنهم أصبحوا أول دولة أفريقية وعربية تصل إلى الدور ربع النهائي، وقد منحهم تقدمهم إلى الدور ربع النهائي هذه المرة رقمًا قياسيًا في انتصارات خروج المغلوب في كأس العالم وهو ما يعادل العدد الإجمالي للانتصارات التي حققتها الفرق الأفريقية على الإطلاق.
لكن هذه ليست مجرد قصة جيل ذهبي يستمتع بلحظته تحت الشمس. يعود نجاح المغرب الأخير إلى النهج الاتحادي الذي أتى بثماره، لذا فإن إظهار قدرتهم على التنافس مع أحد أعضاء النخبة العالمية الراسخة في كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، والفوز عليه، سوف يرسم خطاً مهماً في الرمال.
سيكون الفوز على المنتخب الفرنسي أمرًا مميزًا بشكل خاص لأن الكثير مما بنته شمال إفريقيا نشأ من علاقاتها مع فرنسا وأسبانيا ودول أوروبية كبرى أخرى.
ومع ذلك، فإن هذه الروابط لا تأتي فقط من خلال العثور على لاعبين داخل الشتات المغربي. يعد هذا التحديد الاستباقي للمواهب جزءًا أساسيًا من صعودهم، حيث أن 19 من 26 لاعبًا في تشكيلة كأس العالم 2026 ولدوا خارج البلاد، لكن كان عليهم شراء الهوية الوطنية والنظام الذي تم وضعه قبل وقت طويل من وصولهم.
المخطط المغربي
بدأت هذه الخطة قبل ما يقرب من عقدين من الزمن مع إطلاق أكاديمية محمد السادس، وهي مبادرة وطنية لتحديث كرة القدم في المغرب كجزء من مشروع أوسع لبناء الأمة.
بقيادة ناصر لارغيت، المدرب المغربي الذي قضى معظم حياته المهنية في العمل ضمن بعض الأكاديميات الفرنسية الأكثر نجاحاً، غرست الأكاديمية منهجية أدت فيما بعد إلى إنشاء مرافق وتدريب أفضل في البلاد.
عندما أصبح لارغيت المدير الفني للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في عام 2014، أصبح هذا النظام جزءا من البرنامج الوطني لكرة القدم، مع نهج موحد تم تقديمه عبر جميع فرق الرجال والسيدات وكرة الصالات في كل الفئات العمرية – مما أعطى تلك الدروس الأوروبية شخصية مغربية.
وهذا ما نرى الآن النتائج. اللاعبون الذين تم جلبهم إلى بيئة المنتخب المغربي، سواء من المهجر أو المنتجين في البرنامج المحلي، يفهمون الفلسفة التكتيكية التي تساعدهم على المنافسة على مستوى النخبة.
وأعقب الوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم في عام 2022 الفوز بكأس العالم تحت 20 عامًا في عام 2025 وهذا الصيف. يُظهر حجم التحولات داخل الفريق الأول في ذلك الوقت أن هذا لم يكن مجرد ومضة عابرة، مع ظهور أمثال عز الدين أوناحي من الملعب الوطني والنجم الفرنسي المولد أيوب بوادي الذي أعلن انضمامه للمغرب بعمر 18 عامًا فقط.
فماذا حقق هذا الجانب المغربي؟
يساعد النجاح الأخير على الكرة في بناء الزخم، لكن يتم تحقيق ذلك من خلال نظام تدريب متجذر في كرة القدم المغربية.
وفي نهائيات كأس العالم الأخيرة، اقتنع المدرب وليد الركراكي بالفكرة، مما جعل فريقه مرنًا ومن الصعب التغلب عليه عندما وصل إلى الدور نصف النهائي. وفي بداية هذا العام، أصبحوا أبطال كأس الأمم الأفريقية بعد نهاية مثيرة للجدل للمباراة النهائية مع السنغال – على الرغم من أن هذه النتيجة مثيرة للجدل.
لكن على الرغم من كل النجاح الذي حققه الركراكي، فإن البديل محمد وهبي أقرب إلى الحمض النووي للمنتخب الوطني، حيث كان مسؤولا عن الفريق المنتصر تحت 20 عاما قبل أن يتنحى عن منصبه.
هذه الأيديولوجية التكتيكية هي التي تمنح المغرب ميزة، حيث يفهم ما ينجح بشكل جيد في أوروبا ويكيفه مع مجموعة لاعبيه.
في الواقع، أسلوبهم يعني أنهم قد يكونون الفريق الأفضل في البطولة للفوز على فرنسا. يتمتعون بالقوة الدفاعية الكافية لخنق مهاجميهم الموهوبين، مع القدرة الفنية على اختراق خطهم الخلفي من الهجمات المرتدة.
إذا تغلبوا على مبابي وزملائه، فسينضمون إلى مجموعة محترمة من الدول التي وصلت إلى الدور نصف النهائي مرتين متتاليتين ولن يتبقى أحد ليخشى بقية البطولة – حيث تم تأمين موقعهم في النخبة العالمية.
ومع بطولة كأس العالم 2030 التي ستستضيفها المغرب وأسبانيا والبرتغال، ستكون هناك توقعات متزايدة بأنهم سيبقون هناك، ويرفعون العلم كقوة عالمية، وليس فقط لقارتهم.