اقرأ أيضًا: امرأة عاملة تبلغ من العمر 101 عامًا تعيش بمفردها في نيويورك تشاركنا 3 نصائح للعيش لفترة أطول وأكثر صحة وسعادة، ولا يعتبر أي منها للياقة البدنية
التفسير الغريزي هو أن الناس “مدمنون” على هواتفهم أو ببساطة لا يستطيعون تحمل الانفصال عن الأجهزة التي يحبونها. ولكن عندما يجلس علماء النفس وعلماء الاجتماع مع الناس ويسألونهم عن سبب قيامهم بذلك، يتبين أن الإجابات أكثر تعقيدًا وأقل ارتباطًا بكثير بالهوس بالأدوات الذكية مما يفترض معظمنا.
الهاتف رفيق ليلي وليس إكراه
إحدى الدراسات الأكثر تفصيلاً حول هذا الموضوع تأتي من عالمة الاجتماع دانا زارهين، التي أجرت مقابلات مع عشرات البالغين وحللت مذكرات نومهم بالتفصيل. ووجدت أن الناس يدخلون هواتفهم في روتين وقت النوم لأسباب عملية واجتماعية وليست قهرية. يستخدمه الكثيرون كمنبه. ويبقيه البعض الآخر قريبًا ليظل في متناول أفراد الأسرة أو الآباء المسنين أو حالات الطوارئ أثناء العمل طوال الليل. يقوم البعض بتفحص رسائلهم للمرة الأخيرة ليشعروا بأن التزاماتهم الاجتماعية لهذا اليوم قد انتهت قبل أن يسمحوا لأنفسهم بقطع الاتصال.
صاغ زارهين مصطلحًا لهذا النمط: “التواصل الاجتماعي الخامل”، وهي طريقة لوصف كيف يسمح الهاتف للأشخاص بالبقاء على اتصال اجتماعي حتى أثناء نومهم، دون تعطيل النوم نفسه بالضرورة. في العديد من التقارير التي جمعتها، لم يكن الهاتف مصدر إلهاء يبعد الناس عن الراحة؛ لقد كانت أداة يستخدمها الناس لإدارة عملية التسليم بين مسؤوليات الاستيقاظ وفعل النوم.
بطانية الأمن الرقمي
هناك أيضًا تفسير نفسي لا علاقة له بالترفيه أو التمرير. الباحثون الذين يدرسون نظرية التعلق، وهو نفس الإطار المستخدم لشرح سبب تشبث الأطفال الصغار ببطانية مفضلة أو لعبة ناعمة، وجدوا أن البالغين يشكلون روابط مماثلة مع هواتفهم الذكية. حتى أن دراسة أجرتها مدرسة وارتون والتي تم الاستشهاد بها على نطاق واسع أطلقت على هذا اسم “فرضية مصاصة البالغين”، والتي تبين أن الناس يشعرون براحة حقيقية والتعافي بشكل أسرع من التوتر بمجرد وجود هواتفهم في مكان قريب، على غرار الطريقة التي يتم بها تهدئة الطفل بواسطة شيء مألوف.
اقرأ أيضًا: العثور على علاج جديد للكبد الدهني: دراسة تكشف عن دواء يعالج الكبد الدهني الشديد فقط عن طريق إصلاح الأمعاء
وجدت الأبحاث اللاحقة المستندة إلى هذه الفكرة أن الأشخاص الذين ينظرون إلى هواتفهم الذكية كنوع من “القاعدة الآمنة”، وهو شيء يجعلهم يشعرون بالأمان وليس مجرد ترفيه، هم أكثر عرضة لإبقائها قريبة منهم خلال لحظات الضعف، وهناك لحظات قليلة أكثر عرضة للخطر من الانتقال إلى النوم، عندما يكون العقل غير محمي وتميل الأفكار إلى التجول. ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفاظ بالهاتف على الوسادة لا يختلف جوهريًا عن الأجيال السابقة المتمثلة في الاحتفاظ بالترانزستور أو الخط الأرضي أو صورة عائلية في متناول اليد أثناء الليل.
النداء الهادئ للتحديثات
يشير الخط الثالث من البحث إلى شيء أقرب إلى اليقظة الاجتماعية من الإدمان. درست دراسة أجريت على ما يقرب من 500 طالب جامعي، نُشرت في مجلة OBM Neurobiology، كيف ارتبطت عادات استخدام الهواتف الذكية قبل النوم بالخوف من تفويت الأشياء (FOMO) ومستويات القلق العام. ووجدت أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من القلق والفومو يستخدمون هواتفهم أكثر في بيئة النوم، ليس لأنهم كانوا يركزون على الجهاز نفسه، ولكن لأن الهاتف يوفر وسيلة لإدارة الانزعاج الناتج عن عدم معرفة ما قد يفوتهم، سواء كان رسالة نصية، أو أخبار عاجلة، أو ببساطة ما كان يفعله الأصدقاء. مسح AASM الخاص 2025-2026. يؤكد ذلك على المستوى الوطني: يقول أكثر من ثلث البالغين الأمريكيين إن قراءة الأخبار على هواتفهم قبل النوم، أو “التمرير المدمر”، يؤدي إلى تفاقم نومهم، ويكون البالغون الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا هم الأكثر تأثراً. بالنسبة للكثيرين، يعمل التمرير قبل النوم كوسيلة لتهدئة الأفكار المزدحمة، حتى لو كان يؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج عكسية من خلال إبقاء العقل في حالة يقظة أكثر مما هو مقصود.
حيث قصة الإدمان لديها بعض الحقيقة
لا شيء من هذا يعني أن المخاوف بشأن الاستخدام المفرط للهاتف ليست في محلها. إن مجموعة كبيرة من الأبحاث حول “النوموفوبيا”، أو الخوف من البقاء بدون هاتف محمول، تحكي قصة تحذيرية، خاصة بين طلاب الجامعات. اعتبارًا من عام 2024، يمتلك ما يقرب من 91% من البالغين في الولايات المتحدة هاتفًا ذكيًا، وهو رقم يرتفع إلى 98% بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، ووجد الباحثون أن رهاب النوموفوبيا شائع بشكل خاص في هذه الفئة العمرية، حيث يرتبط بالقلق وأعراض الصحة البدنية وصعوبة التعامل مع عدم اليقين.
بشكل منفصل، وجدت دراسة أجرتها شبكة JAMA Network Open في مارس 2025 والتي تتبعت استخدام الشاشات بين البالغين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أن الأشخاص الذين استخدموا الشاشات قبل النوم لديهم معدل أعلى بنسبة 33٪ من ضعف جودة النوم وينامون أقل بحوالي 50 دقيقة أسبوعيًا من أولئك الذين تجنبوا الشاشات في الليل.
لذا فإن الصورة الصادقة تكمن في مكان ما بينهما. بالنسبة للعديد من الأشخاص، يعد الاحتفاظ بالهاتف بجوار سريرهم عادة عقلانية ومنخفضة المخاطر متجذرة في الراحة والاتصال والراحة، ولا تختلف كثيرًا عن الرغبة في الحصول على كوب من الماء في متناول اليد. بالنسبة لمجموعة أصغر ولكن مهمة، وخاصة المستخدمين الأصغر سنا، يتحول النمط إلى شيء أقرب إلى الإدمان الحقيقي، حيث يكون وجود الهاتف مدفوعًا بالقلق أكثر من الاختيار.
ما لا يدعمه البحث بشكل قاطع هو الافتراض العام بأن الوصول إلى هاتفك قبل النوم يشير إلى شيء يثير القلق بشأن شخصيتك أو قوة إرادتك أو صحتك العقلية. إنه يوضح المزيد عن الأدوار التي لعبها الهاتف، مثل المنبه، وشريان الحياة للأسرة، ومخفف التوتر، والمرساة الاجتماعية، كلها مدمجة في مستطيل صغير من الزجاج.
ماذا يعني هذا بالنسبة لنومك
إن فهم “لماذا” لا يمحو “ما سيحدث بعد ذلك”، ولا يزال ضوء الشاشة والتمرير في وقت متأخر من الليل مرتبطين بتأخر بداية النوم وانخفاض جودة النوم في جميع الدراسات تقريبًا حول هذا الموضوع. لكن الخبراء يشيرون إلى أن الحل لا يكمن فقط في الشعور بالذنب أو قوة الإرادة. تركز توصيات AASM الخاصة على الاستبدال، وليس الحرمان: اترك هاتفك في غرفة أخرى واعتمد على المنبه القياسي، وابدأ روتين استرخاء منخفض التقنية مثل القراءة أو تدوين اليوميات، وقم بإيقاف تشغيل الإشعارات حتى يتوقف الجهاز عن جذب انتباهك حتى عندما لا تصل إليه.
من المفيد معرفة الحاجة المحددة التي يلبيها الهاتف لك، مثل وظيفة التنبيه، أو الخوف من فقدان مكالمة طوارئ، أو ببساطة الراحة المتمثلة في وجود شيء مألوف بالقرب منك، والعثور على بديل لتلك الحاجة المحددة، بدلاً من محاولة التخلص من هذه العادة. تميل التغييرات الصغيرة المستهدفة إلى العمل بشكل أفضل بكثير من الحظر الشامل، وذلك على وجه التحديد لأن العادة لم تكن تتعلق بالأداة أبدًا.