الخرطوم، السودان – قال وزير كبير في السودان إن أكثر من ثلاث سنوات من القتال العنيف في البلاد “أصلحت بنية الأمة”.
قال وزير الموارد البشرية وتنمية المجتمع معتصم أحمد صالح للجزيرة العربية إن وزارته تعمل مع العديد من الشركاء لتعزيز السياسات السكانية وربطها ببرامج الصحة العامة.
قصص النصيحة
قائمة من 4 أشياءنهاية السلسلة
يعاني السودان من حرب أهلية وحشية بين جيشه وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023. وتسببت الحرب في مقتل ما يقدر بنحو 200 ألف شخص وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، مما خلق ما وصفته الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
أثرت الحرب أيضًا على شعب السودان.
وقبل الحرب، كان من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان الدولة الواقعة في شمال أفريقيا 64 مليون نسمة بحلول عام 2035، بحسب البيانات. وفي عام 2020، سيصل عدد السكان إلى حوالي 44.4 مليون نسمة، مع نمو متوقع يبلغ حوالي 2.39 في المائة – وهو أحد أعلى التقديرات في العالم.
لم تتسبب الحرب في فصل الملايين من الأشخاص في منازلهم في جنوب دارفور وشمال دارفور ووسط دارفور فحسب، بل أجبرت أيضًا عشرات الآلاف الآخرين على البحث عن ملجأ في البلدان المجاورة، بما في ذلك مصر وجنوب السودان وتشاد.
وقال صالح إن أكبر التغيرات التي طرأت على المجتمع بسبب الحرب تشمل زيادة الفقر، وعدد المواطنين الذين يفقدون دخلهم، وتدهور الأنشطة اليومية في العديد من المجالات، وتراجع سوق العمل ورأس المال البشري.
وللاحتفال باليوم العالمي للسكان في 11 يوليو، قال الوزير إن حكومته ستعمل من أجل السكان – “محور التركيز الرئيسي والهدف الرئيسي للدولة” – وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.
وقال صالح، إن وزارته، من خلال الوكالة الوطنية لإدارة السكان وشركاء البلاد الآخرين، ستعمل على تعزيز سياسات السكان السودانيين، وربطها بالحفاظ على الحياة العامة، وعودة اللاجئين بمحض إرادتهم، وإعادة إدماج الأشخاص الذين فقدوا منازلهم، وتنمية الموارد العامة، من أجل المساهمة في إعادة إعمار عاصمة البلاد، باعتبارها “أساسًا لنهضة بلد مستدام”.
وقال إن الاستثمار في الإنسان هو “استثمار حقيقي في مستقبل السودان”.
وقال صالح: “بينما ننجح في استعادة السلام العام وتمكين المواطنين في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، سنقترب من بناء بلد مستقر وعادل ومزدهر”.
عدم المساواة السكانية
يقول الخبراء إن السودان فريد من نوعه في بنيته، إذ أن سكانه من الشباب، حيث أن ما يقرب من 70 بالمائة من السكان تحت سن 30 عامًا، وفقًا لآخر تعداد سكاني أجري في عام 2008.
وقالوا إن عدد الشباب يمنح السودان انقساماً اجتماعياً يمكن أن يؤدي إلى التنمية الاقتصادية. لكن وزارة صالح قالت إن الشباب واجهوا تحديات مثل عدم الحصول على التعليم ونقص فرص العمل والفقر، حتى قبل أن تحولهم الأزمة إلى إحدى الفئات الأكثر معاناة من المشكلة.
وقال خالد سعد، مدير شبكة السودان، للجزيرة إن الصراع في السودان لم يبدأ بحرب.
وقال إنه على الرغم من اتساع البلاد ووفرة الموارد، إلا أنها تعاني منذ سنوات عديدة من مشكلة عدم المساواة الاجتماعية.
وأضاف أن “الحرب جاءت لتعميق هذا الخلل، ولإعادة تشكيل خريطة الوطن بالنزوح واللجوء، وتدمير بعض المناطق من أهلها، وإثقال بعض البلدات بأكثر من طاقتها، فيما عاد عدد كبير من الأهالي إلى المناطق التي استعادتها القوات الحكومية”.
وقال سعد إنه من الممكن أن عودة الناس لا تعني نهاية الصراع في المجتمع، لأن العائدين غالباً ما يعودون إلى المناطق التي فقدت جزءاً كبيراً من اقتصادها.
وأضاف “لذلك، يبقى التحدي هو إعادة بناء البيئة التي تضمن استقرارهم وتمنع المزيد من الهجرة”.
وأضاف سعد أن الحرب أثارت أسئلة لا تزال بحاجة إلى إجابات محددة: الحجم الحقيقي للخسائر البشرية؛ وكيف أثرت الحرب على عدد الوفيات؛ وكيف غيرت طريقة زواجها وإنجابها؛ وتأثير الهجرة على معدلات المواليد والأنماط العمرية؛ وكيف ستؤثر هجرة العمال المهرة على حجم القوى العاملة في السنوات المقبلة.
وقال إن الإجابات على هذه الأسئلة هي أساس أي خطة اقتصادية أو اجتماعية في فترة ما بعد الحرب.
وتظهر البيانات الصادرة عن الوكالة الوطنية لمراقبة السكان أيضًا عدم المساواة في المجتمع.
وارتفع عدد سكان السودان إلى نحو 17.9 مليون نسمة عام 2020، حيث تضم الخرطوم وحدها 42 بالمئة من سكان الحضر في البلاد.
وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن نحو 4.1 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية في أنحاء السودان. وقد عادت الأغلبية – أكثر من 80 بالمئة – من داخل السودان إلى تسع ولايات، على رأسها الخرطوم والجزيرة وسنار.
وبحسب المنظمة، انخفض عدد النازحين داخليا بنسبة 23 بالمئة مقارنة بأعلى مستوى في يناير 2025، عندما بلغ عدد النازحين في السودان نحو 12 مليونا.
ويدخل السودان عامه الرابع من الصراع في وضع سياسي وعسكري معقد، مع عدم وجود أمل في التوصل إلى حل. لقد انهارت البنية التحتية، وتعطلت الخدمات الأساسية.
في هذه الأثناء، تتزايد التحذيرات الداخلية والخارجية من تفاقم الأزمة الإنسانية، بسبب نقص الغذاء والدواء، وصعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة أو المحاصرة.