لقد أصبح النقاش حول الهجرة في أوروبا أكثر حدة، كما يتضح من سياسات الهجرة الأكثر صرامة في البلدان الأخرى (في ألمانيا، قرار ترحيل طالبي اللجوء). وذلك لأنها في الانتخابات مسألة صعبة، تهرب منها الأحزاب وجزء من الآراء المنشورة: ربما يكون الصمت أفضل بالنسبة لكثير من الناس.
ومع ذلك، فإن مثل هذا الموقف لا يعالج الأسباب الأعمق والعواقب البعيدة المدى للهجرة. لقد أدت عقود من انخفاض معدلات المواليد إلى خلق الطلب على العمالة الأجنبية، وفي المستقبل تهدد استدامة دولة الرفاهة الاجتماعية. لأن سكاننا يتقدمون في السن بشكل واضح: فمنذ عام 2000، ارتفع متوسط عمر العمال في أسبانيا من 37.5 إلى 43.5 سنة، وسوف يستمر في الزيادة، في حين تزايد العبء الذي يتحمله أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما، وسوف يتزايد بشكل أكبر عندما يتقاعد أهم جيل في التاريخ في السنوات المقبلة. في الواقع، يقدر المعهد الوطني للإحصاء أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فما فوق سيرتفع من 21.1% في عام 2026 إلى حوالي 27% في عام 2040 و30% في عام 2050.
وهو أمر صعب الحل، وقد هربت الأطراف وجزء من الآراء المنشورة.
ويخلف هذا التغير الديموغرافي الكبير عواقب وخيمة على الإنفاق العام: فقد حذرت المفوضية الأوروبية للتو أسبانيا من زيادة حادة في معاشات التقاعد، والتي سوف ترتفع من 13% من الناتج المحلي الإجمالي اليوم إلى 16% في عام 2040 و17% في عام 2050. وبالإضافة إلى ذلك فإن نتيجة شيخوخة السكان تشمل أيضاً الإنفاق على الصحة (اليوم بنسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي) والإنفاق على ما يعتمد على أموال الناتج المحلي الإجمالي (8% من الناتج المحلي الإجمالي). سوف تزداد تكاليف الرعاية الصحية بشكل كبير في السنوات القادمة: في عام 2050، ستصل تكاليف الرعاية الصحية إلى 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي وستتضاعف تكاليف الرعاية لتصل إلى 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه مشكلة لا تقتصر على إسبانيا: فقد أطلق المستشار ميرز خطة طموحة لإصلاح نظام التقاعد الألماني، وتمديد سن التقاعد وإصلاح الأموال التي يوفرها، فضلا عن استثمار المساهمات في الأسواق.
لإنفاق المال العام على المعاشات والصحة والإعالة، يُلقى الموت: منذ سنوات قررنا ألا ننجب أطفالًا، واليوم وغدًا وما بعده، سيلحق بنا الماضي مهما حاولنا تجنبه. الهجرة لن تحل مثل هذه المشاكل الخطيرة. لكنه سيساعد في الحد منها: يقدر المعهد الوطني للإحصاء أنه في عام 2040، من بين 5.7 مليون شخص جديد في إسبانيا، سيأتي 4 ملايين من الخارج، بينما في كتالونيا، من بين 1.3 مليون إضافي، سيولد مليون خارج إسبانيا.
إن المناقشة بشأن الهجرة لابد أن تكون متعددة الأوجه: فلا ينبغي لها أن تشمل الحاجة إلى تشغيل العمالة أو تأثيرها على النمو الاقتصادي فحسب، بل وأيضاً المشاكل المالية التي تهدد رفاهتنا. ولهذا، نحن بحاجة لمساعدتكم على أي حال. وليس من شمع إلا ما احترق.